البدء في نشر حلقات من كتاب ( المنتخب من صحيح التفسير ) للشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني تباعا                            تنبيه بخصوص ما ينشر على الصفحات المخترقة للدار ومحبي الشيخ الصادق الغرياني                            إطلاق النار في الهواء لا يجوز ومن فعله فهو آثم وعليه إن تسبب في قتل أحد الصومُ والعقوبةُ. الصادق بن عبد الرحمن الغرياني                            إلى الإخوة الأفاضل زوار الموقع: يمكنكم إرسال أسئلتكم واستفساراتكم الشرعية إلى البريد الإلكتروني [email protected] الخاص بدار الإفتاء                            رقم الإفتاء الموحد المجاني 1413                           
29 محرم 1439هـ الموافق الخميس 19 أكتوبر 2017م
 
Share |
           
2017-07-10 تاريخ الإضافة: 0 98 ر.م:
المنتخب من صحيح التفسير -الحلقة 76- تابع سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتخب من صحيح التفسير

الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني.

- الحلقة (76).

 

(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ  وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [البقرة:140 141].

 (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) أم على قراءة (تَقُولُونَ) عاطفة على قوله: (أَتُحَاجُّونَنَا)، وهي أم المعادلة للهمزة في (أَتحاجُّونَنا فِي اللهِ)، بمعنى: أيُّ الأمرين تأتون يا أهل الكتاب فهو منكرٌ قبيحٌ منكم! سواء المحاجة والمجادلة في الله بالاعتراض عليه في اختيار أنبيائه، أو بادعاء اليهودية أو النصرانية على إبراهيم والأنبياء الذين هم تبع له، من أبنائه وأحفاده؛ إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط.

وعلى قراءةِ (يَقُولُونَ) تكون أم منقطعة للإضراب، وهمزة الاستفهام للإنكار والتوبيخ على قولهم بأن هؤلاء الأنبياء كانوا هودًا أو نصارى.

وَالْأَسْبَاطَ تقدم معناه.

(قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ) الاستفهام تقريري، والمعنى مع ما قبله: قل لهم يا محمد كيفَ تتجرؤون وتنسبون إبراهيم عليه الصلاة والسلام لليهودية والنصرانية، بعد أن أخبر الله تبارك وتعالى عنه بقوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)([1])، فهل أنتم أعلم أم الله الذي نفى الأمرين عنه؟ وكيف يصح أن يكون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا وأنتم تعلمون (وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)([2])، فهل يُعقل أن يكون  إبراهيم من أتباع التوراة كما تزعمون، والتوراة لم تنزل في زمنه بعد.

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ) الاستفهام في قوله: (ومَن أَظلَمُ) إنكاري بمعنى النفي، معطوف على قولهِ: (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ)، والمعنى: وقل لهم: لا أحد أظلمُ ممن كتم شهادة عنده من الله، وهو إنكارٌ وتقريعٌ للأحبار والرهبان من أهل الكتاب، كانوا يكتمون ما علموه من كتبهم ويحرفونه، ويشترون به ثمنًا قليلًا، وصفهم الله في هذه الآية بأنّ ظلمَهم أشدّ مِن ظلمِ غيرِهم، وفي حكمهم كلّ مَن علم علمًا من علماء المسلمينَ وكتَمَه، وترك المناصحةَ للأمةِ وولاةِ أمرِها، ورضيَ بأعمالهم الفاسدة في سياسة الدينِ والدنيا، فقد جاءَ عن ابن عباس رضي الله عنه: (إنّ كلَّ ما ذمَّ الله عليه أهل الكتابِ فالمسلمونَ محذَّرون مِن مثله)، وذلك لما في سكوتِ العلماءِ عن الباطلِ مِن الفسادِ وضياعِ الدينِ، هذا فيمن سكتَ عن البيان وقت الحاجة، فكيف بمن  كتمَ الحقّ حين تكلّم، وحرفَ الكلم عن مواضعِه، وزينَ لحكام السوءِ أعمالهم، حتّى شرعُوا بفتاواهم هذه الأيام للحكام وأجهزتهم الأمنية، الوشايةَ بكل صاحبِ قضية، فضلًا عن علماء آخرين لم يكونوا في ركابهم، بإدراجِهم في قوائم (إرهاب) كيدية، تُلاقي استحسانَ مَن لا يريدون للشعوب المقهورة أن تتحرر . قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)[3]، وكان يَسعُ أصحابَ هذه الفتاوى السكوتُ، عندَ الخوف على أنفسهم مِن بيانِ الحقّ، وإنْ أفقدَهم بعضَ الحظوةِ لدَى الحكامِ.

ومِن في قوله: (عِنْدَهُ مِنَ اللهِ) مِن ابتدائية، والظرفان عِندهُ ومِن اللهِ متعلقان بشهادة، أي: لا أحد أظلم - سواء من هذه الأمة أو من أهل الكتاب - ممن كتم شهادةً متحققةً عنده، أنها أتتْ من الله لإبراهيم عليه الصلاة والسلام بالحنيفية، والبراءة من اليهودية والنصرانية، ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فتكون النتيجة أنه: لا أحد أظلم من اليهود؛ لأنهم هم الذين كتموا شهادة الله في التوراة بنبوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ونسبوا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لليهودية زورًا (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وعيدٌ لأهل الكتابِ عن سوءِ أعمالهم، وكتمهم الشهادة، وفي حكمهم كل مَن كتم شهادة كان عليه تبليغها.

(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هذه الآيةُ تقدمت، وكررتْ ثانية ترسيخًا للمعنى الذي دلتْ عليه؛ لأنه معنى لم يتعودوا سماعه، مبالغةً في التحذير مما أَلِفُوه واستحكَم في طباعِهم، مِن الافتخارِ بالآباءِ، والاتكالِ على أعمالِهم، مع تفريطِ الأبناءِ.

 



[1]) آل عمران: 67.

[2]) آل عمران: 65.

[3] البقرة:174.

الصفحة الرئيسة
كلمة افتتاحية الموقع
الفتاوى المقروءة
الفتاوى الصوتية
مؤلفات الشيخ
أوراق وبحوث علمية
مقالات
تسجيلات البرامج والمقابلات
تسجيلات المحاضرات العامة والندوات
تسجيلات الدروس العلمية
لقاءات غرفة التناصح
خريطة الموقع
الصورة الجائزة للتأمين الصحي
مكافأة الثوار
وكالات العمرة
خرجت من الإسلام
ما هو الوجه المشروع لفتح اعتماد في المصارف؟
حكم التدخين والرد على من يقول إنه مكروه فقط
ما هو خطاب الضمان المشروع في المصرف؟
نصيحة للمسؤولين وللمتهاونين في المواقع العامة التي يمنع فيها التدخين
هل يجوز إعطاء الزكاة لشاب لم يقدر على الزواج لفقره؟
تبري الشيخ مما نسب إليه من فتاوى وما تناقله الشباب فيما بينهم في هذه الأيام، وبيان المصدر الموثوق منه لفتاوى الشيخ
ما حكم هدم الأضرحة في الوقت الحالي في طرابلس من قبل الكتيبة التي تسمي نفسها كتيبة التوحيد وهل صدرت فتوى من الشيخ بذلك؟
علاج التصفيح بالحجامة
           ( 163   مشاهدة )
نصاب الزكاة
           ( 150   مشاهدة )
الوعد الملزم في بيع المرابحة للآمر بالشراء
           ( 110   مشاهدة )
تهريب البنزين لتونس
           ( 106   مشاهدة )
زكاة الفطر في بريطانيا
           ( 91   مشاهدة )
حكم حلق اللحية وسماع الأغانى
           ( 88   مشاهدة )
بيع البيض المخصب
           ( 84   مشاهدة )
حلاقة الشعر يوم الأربعاء وهل الحلاقة تنقض الوضوء
           ( 75   مشاهدة )
حكم اكل بيض السلحفاة
           ( 69   مشاهدة )
الصلاة بدون ملابس داخلية
           ( 68   مشاهدة )
البريد الالكتروني